الشيخ محمد الصادقي الطهراني
196
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
طالما للمختار اختيار مقدمات لما يريد ، ف « لا جبر ولا تفويض بل امر بين امرين » . ثم « فقدره تقديراً » بعد « خلق كل شيء » تفريعاً عليه ، تجعل الخلق مقدراً حينه : « إنا كلَّ شيءٍ خلقناه بقدر » « 1 » ومقدراً بعده « قد جعل اللَّه لكل شيء قدراً » . « 2 » فالاوّل تفريع في تأخر رتبي ، والثاني في تأخر زمني ، فالخلق مقدر بتقدير العليم الحكيم في بُعديه . إذاً فلا فوضى في أصل الخلق ، ولا في تقديره بعد الخلق ، ف « كل شيء عنده بمقدار . عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال » . « 3 » أجل ! « وان تنظيم الخلق بهذه الدقة البارعة الفائقة التصور ، فلو كانت قشرة الأرض أسمَك مما هي بضعة أقدام ، لامتصَّ ثاني اكسيد الكربون والأوكسجين ، ولما أمكنت حياة للنبات ! - ولو كان الهواء أرفع كثيراً مما هو ، فبعض الشهب التي تحترق الآن في الهواء بالملايين ، كانت تضرب جميع أجزاء الكرة الأرضية ، وهي تسير بسرعة تترواح بين ستة أميال وأربعين ميلًا في الثانية ، وكان بإمكانها أن تشعل كل شيء قابل للإحتراق ، ولو كانت تسير ببطء رصاصة البندقية لارتطمت كلها بالأرض ، ولكانت العاقبة مروِّعة ، وأما الانسان فاصطدامه بشهاب ضئيل يسير بسرعة تفوق سرعة الرصاصة تسعين مرة كان يمزقه إرباً بمجرد حرارة مروره . . » . « 4 » « واتّخذوا من دونه آلهةً لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون ولا يملكون لأنفسهم ضرّاً ولا نفعاً ولا يملكون موتاً ولا حياتاً ولا نشوراً » . « 5 » آلهة قاحلة ، عاجزة ، خاوية زاهلة عن كافة شؤون الألوهية وبدايتها الخلقة وهم « لا يخلقون شيئاً » ! .
--> ( 1 ) . 54 : 49 ( 2 ) . 65 : 3 ( 3 ) . 13 : 9 ( 4 ) . العلم يدعو إلى الإيمان ترجمة محمود صالح الفلكي ( 5 ) . 25 : 3